اكتشاف مدينة ديرينكويو في تركيا: مدينة كاملة تحت الأرض

اكتشاف مدينة ديرينكويو في تركيا مدينة كاملة تحت الأرض

في هذا المقال سنغوص في باطن الأرض لنرى ما أخفت العصور القديمة هناك، مدن كثيرة لم يتم الكشف إلا عن بعض منها، توقف العلماء المكتشفين عندها بدهشة، والسؤال هنا من بناها؟ وكيف كانوا يستطيعون العيش أسفلها؟ وما علاقتها بالكائنات الفضائية ؟ وماهي قصة عالم الجن مع هذه المدينة الباطنية ؟

مدينة ديرينكويو الغامضة

هذه المدينة لاتشبه بقية المدن، حيث أثار اكتشافها ضجة ودهشة، مدينة كسرت كل المقاييس في ماتم الاعتماد عليه في بناءها حتى العلماء عجزوا واختلفوا في تحديد من قام ببناءها، تتميز بالتكامل.

تقع في محافظة “نيفشهير” وتحديدا في منطقة “كبادوكيا” الأثرية في وسط منطقة الأناضول بتركيا، يكمن معنى اسمها بالعربية في البئر العميق، ولهذا الأمر سبب سنتعرف عليه في بقية المقال.

هذه المدينة التي بحسب علماء الآثار يعود عمرها إلى قرون ماقبل الميلاد، صممت لتضم وتتسع لمايقارب الخمسين ألف نسمة وسكنها فعليا عشرون ألف نسمةعلى مر العصور بحسب تقديرات العلماء.

ديرينكويو تشبه معظم الأماكن الأثرية التي تم اكتشافها، فهي تحتوي على منازل مؤسسة تأسيسا قديما ومررات تتأرجح بين الضيقة والواسعة، وآبار وقنوات مائية استخدمت لخدمة سكان هذه المدن، بالإضافة إلى ضمها مدارس ومراكز للعبادة، وصولا إلى احتوائها على مقابر.

كل هذه التفاصيل اكتشفت في موقع أقل ما يقال عنه أنه لا يخطر على بال أحد، هذه المدينة بأكملها تقع تحت الأرض، وحسب محافظ مدينة “نيفشهير” حسن أنور فهذه المدينة تقع على عمق أكثر من خمس وثمانين مترا على سطح الأرض، ولم يتمكنوا من التوصل سوى إلى 51 مترا منها، كما أنها بحسب حسن أنور تغطي مساحة ألف متر مربع مما يجعلها أكبر مدينة تحت الأرض في العالم.

مكتشف مدينة ديرينكويو تحت الأرض

اختلفت الروايات في طريقة اكتشافها فالسلطات المحلية صرحت في بيان لها أنه وأثناء قيام سلطة الإسكان الحكومية بعمليات هدم لبيوت وحفر للطرقات في إحدى عشرة منطقة تتوزع حول قلعة قديمة تقع في وسط نيفشهير، بهدف بناء وحدات سكنية جديدة عثر على موقع أثري قديم أذهل كل من رآه، فقد تم العثور على مدينة كاملة تحت سطح الأرض، هذا بيان المحافظة.

هناك قول آخر يرى أن سائحين من تونس والمغرب يدعيان محمد شيخي وحسن أصهاف عثرا بالصدفة على الطبقة الأولى من هذه المدينة، ليبلغا السلطات المختصة التي بدورها باشرت بعمليات البحث والتنقيب لتكتشف معالم مدينة ديرينكويو.

وهناك رواية محلية يخبرها السكان لكل من يساوره الفضول فيذهب لرؤية هذه المدينة، حيث تقول الرواية أن أحد سكان المدينة وأثناء قيامه بهدم أحد جدران منزله بهدف التوسيع، تفاجأ بوجود غرفة دخل إليها ليتفاجأ أيضا بتوالي الغرف وكان هذا عام 1963 وتلى هذا الاكتشاف اكتشافات عديدة.

تفرد مدينة ديرينكويو تحت الأرض عن غيرها من المدن

هذه المدينة أسفل الأرض هندست على شكل طبقات أي ما يعادل مبنى من ثمان طوابق ولكن الفرق أن هذا المبنى يغوص في عمق الأرض، فبحسب علماء الآثار عشرون طبقة من المدينة على عمق 51 متر تم اكتشافها أما الباقي فمن المؤكد فيه بقية الطبقات.

وصف مدينة ديرينكويو تحت الأرض من الداخل

وصف مدينة ديرينكويو تحت الأرض من الداخل

عن طريق السلالم يتم التنقل بين طوابق المدينة المختلفة، وماعدا الغرف المعدة للسكن، وجد العلماء غرفة كبيرة بالطابق الثالث، بسقوف مدببة خمم العلماء أنها كانت تمثل المدرسة في تلك المدينة، أما في الطابق السابع فقد تم اكتشاف كنيسة معدة من أجمل كنائس العالم، بأيقوناتها الإنجيلية المحفورة على جدرانها، بحس خبراء الآثار فإن تلك الكنيسة تم بناؤها في عهد الإمبراطورية الرومانية.

الحيوانات والمواشي أيضا كان لها نصيب من المدينة تحت الأرض، حيث تم اكتشاف اسطبلات وأماكن لتربية المواشي أو زرائب.

وخلال عمليات التنقيب أيضا تم اكتشاف أن هناك نهر كان مصدر للماء للسكان ويصب بآبارها، كما أن أبوابها كانت عبارة عن صخور ضخمة وثقيلة لها فتحة في الوسط ، ويرى العلماء أن هذه الأبواب هي التي ساهمت في الحفاظ على المدينة على مر العصور.

أبرز الحضارات التي سكنت المدينة تحت الأرض

أبرز الحضارات التي سكنت المدينة تحت الأرض

أهمها الحضارة الآشورية والتي وجد العلماء نقوشا وكتابات على جدران المدينة، وآخر السكان الذين استوطنوا هذه المدينة بحسب العلماء هاجروها في بداية القرن العشرين ويعتقد أنهم كانوا من غير المسلمين، الذين اختبؤوا فيها هربا من الدولة العثمانية، حيث تركوا أثاثهم وأمتعتهم بالمدينة قب خروجهم منها وهو ماتم تأكيده من طرف بعثات الاستكشاف.

تعرف أيضاً على سر سور مدينة بهلاء المسكون (ماهي أشهر القصص التي حلت به)

نظريات العلماء في من بنى مدينة ديرونكويو

رأى العلماء أن الحثيين وهم شعب أناضولي قديم قام بإنشاء إمبراطورية مابين القرنين 15 و 13 قبل الميلاد، هم من قاموا ببناء هذه المدينة، في حين تبنى علماء آخرون الرأي القائل بأن الفريجيين وهم شعب استوطن شمال الأناضول مابين القرنين 12 و 9 قبل الميلاد هم أصحاب المدينة.

لكن مايثير الانتباه هو ماأشار إليه بعض العلماء من أن هذه المدن لايمكن أن تكون من صنع البشر في تلك الحقبة الزمنية القديمة، وقد عزوا ذلك إلى البناء الدقيق والمدهش، فالصخور التي بنيت منها المدينة كانت صخورا بركانية لينة فتستلزم أعمدة أساس متينة وقوية لتتحمل كل الطبقات.

بالإضافة إلى التقسيمات الهندسية الداخلية شديدة الدقة والإتقان، فقد لفت نظر العلماء عدم وقوع انسدادات أو انهيارات في الممرات رغم عدم توافر التكنولوجيا اللازمة لمثل هذه الأمور في ذلك الوقت، ما عزز من شكوك العلماء حول طبيعة من استوطن هذه المدينة أو كان لحضارات خارجية أكثر تطورا.

الجن وما علاقتهم ببناء مدينة ديرينكويو تحت الأرض

الجن وما علاقتهم ببناء مدينة ديرينكويو تحت الأرض

أكد المهندسون المختصون في إعادة بناء الحضارات أنه من شبه المستحيل إعادة بناء مدينة ديرينكويو الجديدة رغم توافر المعدات والآلات الحديثة، والسؤال هنا كيف استطاع القدماء بناءها .

السكان المحليون لهم رأي يعتقدون به أن الجن هم من بنوا المدينة، وأن سكانها كانوا من الجن وقاموا بترك المدينة، بعد أن بدأ البشر يستوطنون سطح الأرض، والمحليون يتوارثون هذا الرأي من أسلافهم القدامى، ومادفعهم إلى هذا الاعتقاد استحالة البشر على بناء كهذا.

وبهذا نصل إلى النهاية وهذا ما توصلنا إليه من بحثنا عن معلومات عن مدينة ديرينكويو أكبر مدن العالم تحت الأرض، وشهدنا أنها كانت مقرا لسكن البشر في القديم من خلال الآثار، لكن السؤال الأبرز يبقى من بنا هذه المدينة؟ هل هم الأقوام السابقة؟ أم أن فعلا حضارات من عوالم خارجية كالفضائيين هم من أنشأوها؟.

هذه المدينة لا تقل غموضاً عن ماذا كتب على صخرة وصايا الشيطان في أمريكا؟ – ألواح جورجيا

بقلم الكاتبة/ عفاف

شاركنا برأيك ..